حياك الله في منتديات الشموخ لايف . للتسجيل ..اضغط هـنـا

.:: الرئيسية ::. .:: الانضمام الى باقة المنتدى ::. .:: لوحة التحكم ::. .:: تسجيل الخروج ::.




اعلان اداري يومي
اخر المشاركات          لعبــــة الصراحه (اخر مشاركة : الراقي - عددالردود : 45 - عددالزوار : 366 )           »          وصل العشرة وصير الملك او الملكة للمنتدى (اخر مشاركة : الراقي - عددالردود : 4 - عددالزوار : 17 )           »          دخلت عليها فوجدتها ........ (اخر مشاركة : الراقي - عددالردود : 1 - عددالزوار : 9 )           »          طاولات اعراس جنان (اخر مشاركة : mpadwy - عددالردود : 3 - عددالزوار : 32 )           »          تصميم للمطابخ روووووووووعه (اخر مشاركة : mpadwy - عددالردود : 4 - عددالزوار : 28 )           »          لعبة الانديه (اخر مشاركة : طاااح الحطب!.!.! - عددالردود : 33 - عددالزوار : 264 )           »          بكل سرور أتشرف بالتواجد بينكم (اخر مشاركة : احمد الجزائري - عددالردود : 12 - عددالزوار : 68 )           »          ممكن (اخر مشاركة : احمد الجزائري - عددالردود : 12 - عددالزوار : 67 )           »          تفسير القرآن الكريم (اخر مشاركة : احمد الجزائري - عددالردود : 23 - عددالزوار : 44 )           »          مختصر الفقه الميسر (اخر مشاركة : احمد الجزائري - عددالردود : 11 - عددالزوار : 53 )           »         

مساحة اعلانية
حياكم الرحمن في منتديات مرسى الأحبة على الرابط _http://www.k6l6.com/vb/index.php دعوة عامه


العودة   - ..؛°¨ ღ منتديات الشموخ لايف ღ ¨°؛.. - > - ..؛°¨ ღ منتديات الشموخ لايف الأدبية ღ ¨°؛.. > ..(*).. منتــدى القـصة والـرواية ..(*)..

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 11-01-2008, 10:40 PM   #1
معلومات العضو
 
مشرف عام


إحصائية العضو







Best حكايات " أبو شهد "




أحبابي هنا ستجدون كل يوم حكايه وبإستمرار يعني ألف ليله وليله بس مش شهريار وشهرزاد
لكن هتكون قصص متنوعه منها هتكون قصص عن لسان شهرزاد ومنها قصص حقيقيه يعني هتكون



ملحوظة : الصور المرفقة بالقصة للتوضيح فقط ولا تمثل شخصية القصة



تابعوا معنا وبإستمرار

تحياتي

أبو شهد

 

 

 

 

 

 

أبو شهد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 11-01-2008, 10:42 PM   #2
معلومات العضو
 
مشرف عام


إحصائية العضو







افتراضي

من روائع ألف ليله وليله

السندباد البحري



قالت شهرزاد : بلغني أيها الملك السعيد أنه كان في زمن الخليفة أمير المؤمنين هارون الرشيد بمدينة بغداد رجل يقال له السندباد الحمال , وكان رجلاً فقير الحال يحمل تجارته على رأسه , فاتفق له أنه حمل في يوم من الأيام حملة ثقيلة وكان ذلك اليوم شديد الحر فتعب من تلك الحملة وعرق واشتد عليه الحر , فمر على باب رجل تاجر قدامه كنس ورش وهناك هواء معتدل , وكان بجانب الباب مصطبة عريضة , فحط الحمال حملته على تلك المصطبة ليستريح ويشم الهواء . وأدرك شهرزاد الصباح فسكتت عن الكلام المباح.
وفي الليلة التالية استأنفت شهرزاد الحكاية , قالت : بلغني أيها الملك السعيد أن الحمال لما حط حملته على تلك المصطبة ليستريح ويشم الهواء , خرج عليه من ذلك الباب نسيم رائق ورائحة ذكية , فاستلذ الحمال لذلك , وجلس على جانب المصطبة فسمع في ذلك المكان نغم أوتار وعود وأصوات مطربة وأنواع إنشاد معربة , وسمع أيضاً أصوات طيور تناغي وتسبح الله تعالى باختلاف الأصوات وسائر اللغات من قماري وهزار وشحارير وبلابل وفاخت وكروان . فعند ذلك تعجب من نفسه وطرب طرباً شديداً , فتقدم إلى ذلك فوجد داخل البيت بستاناً عظيماً . ونظر فيه غلماناً وعبيداً وخداماً وحشماً وشيئاً لا يوجد إلا عند الملوك والسلاطين , وبعد ذلك هبت عليه رائحة أطعمة طيبة ذكية من جميع الألوان المختلفة والشراب الطيب , فرفع طرفه إلى السماء وقال : سبحانك يا رب يا خالق يا رزاق ترزق من تشاء بغير حساب اللهم إني أستغفرك من جميع الذنوب وأتوب إليك من العيوب يا رب لا أعترض عليك في حكمك وقدرتك فإنك لا تسأل عما تفعل وأنت على كل شيء قدير , سبحانك تغني من تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء لا إله إلا أنت ما أعظم شأنك وما أقوى سلطانك وما أحسن تدبيرك , قد أنعمت على من تشاء من عبادك , فهذا المكان صاحبه في غاية النعمة وهو متلذذ بالروائح اللطيفة والمآكل اللذيذه والمشارب الفاخرة في سائر الصفات , وقد حكمت في خلقك بما تريد وما قدرته عليهم فمنهم تعبان ومنهم مستريح ومنهم سعيد ومنهم من هو مثلي في غاية التعب والذل.




وأنشد يقول : فكم من شقي بلا راحة ينعم في خير فيء وظل ... وأصبحت في تعب زائد وأمري عجيب وقد زاد حملي وغيري سعيد بلا شقوة ... وما حمل الدهر يوماً كحملي وكل الخلائق من نطفة ... أنا مثل هذا وهذا كمثلي ولكن شتان ما بيننا ... وشتان بين خمر وخل ولست أقول عليك افتراء ... فأنت حكيم حكمت بعدل . فلما فرغ السندباد الحمال من شعره ونظمه , أراد أن يحمل حملته ويسير إذ قد طلع عليه من ذلك الباب غلام صغير السن حسن الوجه مليح القد فاخر الملابس , فقبض على يد الحمال وقال له : ادخل كلم سيدي فإنه يدعوك , فأراد الحمال الامتناع عن الدخول مع الغلام فلم يقدر على ذلك , فحط حملته عند الباب في وسط المكان ودخل مع الغلام داخل الدار , فوجد داراً مليحة وعليها أنس ووقار ونظر إلى مجلس عظيم , فنظر فيه من السادات الكرام والموالي العظام وفيه من جميع أصناف الزهر أنواع النقل والفواكه وشيء كثير من أصناف الأطعمة النفيسة وفيه آلات السماع والطرب من أصناف الجواري الحسان كل منهن في مقامه على حسب الترتيب . وفي صدر ذلك المجلس رجل عظيم محترم قد لكزه الشيب في عوارضه , وهو مليح الصورة حسن المنظر وعليه هيبة ووقار وعز وافتخار . فعند ذلك بهت السندباد الحمال وقال في نفسه : والله إن هذا المكان من بقع الجنان أو أنه يكون قصر ملك أو سلطان , ثم تأدب وسلم عليهم وقبل الأرض بين أيديهم , وأدرك شهرزاد الصباح فسكتت عن الكلام المباح.
وفي الليلة التالية استأنفت شهرزاد الحكاية , قالت : بلغني أيها الملك السعيد أن السندباد الحمال لما قبل الأرض بين أيديهم , وقف منكس الرأس متخشع فأذن . له صاحب المكان بالجلوس , فجلس وقد قربه إليه وصار يؤانسه بالكلام ويرحب به , ثم إنه قدم له شيئاً من أنواع الطعام المفتخر الطيب النفيس , فتقدم السندباد الحمال وسمى وأكل حتى اكتفى وشبع وقال : الحمد لله على كل حال , ثم إنه غسل يديه وشكرهم على ذلك . فقال صاحب المكان : مرحبا بك ونهارك مبارك فما يكون اسمك وما تعاني من الصنائع? فقال له : يا سيدي اسمي السندباد الحمال وأنا أحمل على رأسي أسباب الناس بالأجرة . فتبسم صاحب المكان وقال له : اعلم يا حمال أن اسمك مثل اسمي فأنا السندباد البحري ولكن يا حمال قصدي أن تسمعني الأبيات التي كنت تنشدها وأنت على الباب . فاستحى الحمال وقال له : بالله عليك لا تؤاخذني فإن التعب والمشقة وقلة ما في اليد تعلم الإنسان قلة الأدب والسفه . فقال له : لا تستحي فأنت صرت أخي فانشد هذه الأبيات فإنها أعجبتني لما سمعتها منك وأنت تنشدها على الباب.
فعند ذلك أنشده الحمال تلك الأبيات فأعجبته وطرب لسماعها وقال له : اعلم أن لي قصة عجيبة وسوف أخبرك بجميع ما صار لي وما جرى لي من قبل أن أصير في هذه السعادة واجلس في هذا المكان الذي تراني فيه فإني ما وصلت إلى هذه السعادة وهذا المكان إلا بعد تعب شديد ومشقة عظيمة وأهوال كثيرة , وكم قاسيت في الزمن الأول من التعب والنصب , وقد سافرت سبع سفرات وكل سفرة لها حكاية تحير الفكر , وكل ذلك بالقضاء والقدر وليس من المكتوب مفر ولا مهروب.

ملحوظة : الصور المرفقة بالقصة للتوضيح فقط ولا تمثل شخصية القصة


أنتظرونا غدآ مع الرحله الأولي من رحلات السندباد البحري

تحياتي

أبو شهد

 

 

 

 

 

 

أبو شهد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 11-03-2008, 09:11 PM   #3
معلومات العضو
 
مشرف عام


إحصائية العضو







افتراضي

من روائع ألف ليله وليله

السندباد البحري


الرحلة الأولى للسندباد البحري




قالت شهرزاد : اعتدل السندباد البحري في جلسته وبدأ يحكي : اعلموا يا سادة يا كرام أنه كان لي أب تاجر وكان من أكابر الناس والتجار وكان عنده مال كثير ونوال جزيل , وقد مات وأنا ولد صغير وخلف لي مالاً وعقاراً وضياعاً فلما كبرت وضعت يدي على الجميع , وقد أكلت أكلاً مليحاً وشربت شرباً مليحاً وتجملت بلبس الثياب ومشيت مع الخلان والأصحاب واعتقدت أن ذلك يدوم لي وينفعني ولم أزل على هذه الحالة مدة من الزمان , ثم إني رجعت إلى عقلي وأفقت من غفلتي , فوجدت مالي قد مال وحالي قد حال , وقد ذهب جميع ما كان عندي ولم أستفق لنفسي إلا وأنا مرعوب مدهوش , وقد تفكرت حكاية كنت أسمعها سابقاً وهي حكاية سيدنا سليمان بن داود عليه السلام في قوله : ثلاثة خير من ثلاثة يوم الممات خير من يوم الولادة وكلب حي خير من سبع ميت والقبر خير من القصر , ثم إني قمت وجمع ما كان عندي من أثاث وملبوس وبعته , ثم بعت عقاري وجميع ما تملك يدي فجمعت ثلاثة آلاف درهم وقد خطر ببالي السفر إلى بلاد الناس وتذكرت كلام بعض الشعراء حيث قال....


بقدر الكد تكتسب المعالي ومن *** طلب العلا سهر الليالي
يغوص البحر من طلب اللآلئ *** ويحظى بالسيادة والنوال
ومن طلب العلا من غير كد *** أضاع العمر في طلب المحال


فعند ذلك هممت فقمت واشتريت لي بضاعة ومتاعاً وأسباباً وشيئاً من أغراض السفر وقد سمحت لي نفسي بالسفر في البحر , فنزلت المركب وانحدرت إلى مدينة البصرة مع جماعة من التجار وسرنا في البحر أياماً وليالي وقد مررنا بجزيرة بعد جزيرة ومن بحر إلى بحر ومن بر إلى بر وفي كل مكان مررنا به نبيع ونشتري ونقايض بالبضائع فيه , وقد انطلقنا في سير البحر إلى أن وصلنا إلى جزيرة كأنها روضة من رياض الجنة , فأرسى بنا صاحب المركب على تلك الجزيرة ورمى مراسيها وشد السقالة , فنزل جميع من كان في المركب في تلك الجزيرة , وعملوا لهم كوانين وأوقدوا فيها النار , واختلفت أشغالهم فمنهم من صار يطبخ ومنهم من صار يغسل ومنهم من صار يتفرج , وكنت أنا من جملة المتفرجين في جوانب الجزيرة . وقد اجتمع الركاب على أكل وشرب ولهو ولعب , فبينما نحن على تلك الحالة وإذا بصاحب المركب واقف على جانبه وصاح بأعلى صوته : يا ركاب السلامة أسرعوا واطلعوا إلى المركب وبادروا إلى الطلوع واتركوا أسبابكم واهربوا بأرواحكم وفوزوا بسلامة أنفسكم من الهلاك فإن هذه الجزيرة التي أنتم عليها ما هي جزيرة وإنما هي سمكة كبيرة رست في وسط البحر فبنى عليها الرمل فصارت مثل الجزيرة وقد نبتت عليها الأشجار من قديم الزمان فلما أوقدتم عليها النار أحست بالسخونة فتحركت وفي هذا الوقت تنزل بكم في البحر فتغرقون جميعاً فاطلبوا النجاة لأنفسكم قبل الهلاك . وأدرك شهرزاد الصباح فسكتت عن الكلام المباح.




وفي الليلة التالية استأنفت شهرزاد الحكاية , قالت : بلغني أيها الملك السعيد أن ريس المركب لما صاح على الركاب وقال لهم : اطلبوا النجاة لأنفسكم واتركوا الأسباب ولما سمع الركاب كلام ذلك الريس أسرعوا وبادروا بالطلوع إلى المركب وتركوا الأسباب وحوائجهم ودسوتهم وكوانينهم فمنهم من لحق المركب ومنهم من لم يلحقه , وقد تحركت تلك الجزيرة ونزلت إلى قرار البحر بجميع ما كان عليها وانطبق عليها البحر العجاج المتلاطم بالأمواج , وكنت من جملة من تخلف في الجزيرة فغرقت في البحر مع جملة من غرق ولكن الله تعالى أنقذني ونجاني من الغرق ورزقني بقطعة خشب كبيرة من القطع التي كانوا يغسلون فيها فمسكتها بيدي وركبتها من حلاوة الروح ورفست في الماء برجلي مثل المجاذيف والأمواج تلعب بي يميناً وشمالاً . وقد نشر الريس قلاع المركب وسافر بالذين طلع بهم في المركب ولم يلتفت لمن غرق منهم ومازلت أنظر إلى ذلك المركب حتى خفي عن عيني وأيقنت بالهلاك ودخل علي الليل وأنا على هذه الحالة , فمكثت على ما أنا فيه يوماً وليلة وقد ساعدني الريح والأمواج إلى أن رست بي تحت جزيرة عالية وفيها أشجار مطلة على البحر , فمسكت فرعاً من شجرة عالية وتعلقت به بعدما أشرفت على الهلاك وتمسكت به إلى أن طلعت إلى الجزيرة , فوجدت في رجلي خدلاً وأثر أكل السمك في بطونهما ولم أشعر بذلك من شدة ما كنت فيه من الكرب والتعب , وقد ارتميت في الجزيرة وأنا مثل الميت وغبت عن وجودي وغرقت في دهشتي ولم أزل على هذه الحالة إلى ثاني يوم . وقد طلعت الشمس علي وانتبهت في الجزيرة فوجدت رجلي قد ورمتا , فسرت حزيناً على ما أنا فيه فتارة أزحف وتارة أحبو على ركبي وكان في الجزيرة فواكه كثيرة وعيون ماء عذب , فصرت آكل من تلك الفواكه ولم أزل على هذه الحالة مدة أيام وليال فانتعشت نفسي وردت لي روحي وقويت حركتي وصرت أتفكر وأمشي في جانب الجزيرة وأتفرج بين الأشجار مما خلق الله تعالى.


وقد عملت لي عكازاً من تلك الأشجار أتوكأ عليه , ولم أزل على هذه الحالة إلى أن تمشيت يوماً من الأيام في جانب الجزيرة فلاح لي شبح من بعيد فظننت أنه وحش أو أنه دابة من دواب البحر فتمشيت إلى نحوه ولم أزل أتفرج عليه وإذا هو فرس عظيم المنظر مربوط في جانب الجزيرة على شاطئ البحر , فدنوت منه فصرخ علي صرخة عظيمة فارتعبت منه وأردت أن أرجع , وإذا برجل خرج من تحت الأرض وصاح علي واتبعني وقال لي : من أنت ومن أين جئت وما سبب وصولك إلى هذا المكان ? فقلت له : يا سيدي اعلم أني رجل غريب وكنت في مركب وغرقت أنا وبعض من كان فيها فرزقني الله بقطعة خشب فركبتها وعامت بي إلى أن رمتني الأمواج في هذه الجزيرة . فلما سمع كلامي أمسكني من يدي وقال لي : امش معي فنزل بي في سرداب تحت الأرض ودخل بي إلى قاعة كبيرة تحت الأرض وأجلسني في صدر تلك القاعة وجاء لي بشيء من الطعام وأنا كنت جائعاً فأكلت حتى شبعت واكتفيت وارتاحت نفسي , ثم إنه سألني عن حالي وما جرى لي , فأخبرته بجميع ما كان من أمري من المبتدأ إلى المنتهى , فتعجب من قصتي . فلما فرغت من حكايتي قلت : بالله عليك ياسيدي لا تؤاخذني فأنا قد أخبرتك بحقيقة حالي وما جرى لي وأنا أشتهي منك أن تخبرني من أنت وما سبب جلوسك في هذه القاعة التي تحت ? فقال لي : اعلم أننا جماعة متفرقون في هذه الجزيرة على جوانبها ونحن سياس الملك المهرجان وتحت أيدينا جميع خيوله وفي كل شهر عند القمر نأتي بالخيل الجياد ونربطها في هذه الجزيرة من كل بكر ونختفي في هذه القاعة تحت الأرض حتى لا يرانا أحد فيجيء حصان من خيول البحر على رائحة تلك الخيل ويطلع على البر فلم ير أحداً فيثب عليها ويقضي منها حاجته وينزل عنها ويريد أخذها معه فلا تقدر أن تسير معه من الرباط فيصيح عليه ويضربها برأسه ورجليه ويصيح فنسمع صوته فنعلم أنه نزل عنها فنطلع صارخين عليه فيخاف وينزل البحر والفرس تحمل وتلد مهراً أو مهرة تساوي خزنة مال ولا يوجد لها نظير على وجه الأرض وهذا وقت طلوع الحصان وإن شاء الله تعالى آخذك معي إلى الملك المهرجان . وأدرك شهرزاد الصباح فسكتت عن الكلام المباح.




وفي الليلة التالية استأنفت شهرزاد الحكاية , قالت : بلغني أيها الملك السعيد أن السايس قال للسندباد البحري : آخذك معي إلى الملك المهرجان وأفرجك على بلادنا واعلم أنه لولا اجتماعك علينا ما كنت ترى أحداً في هذا المكان غيرنا وكنت تموت كمداً ولا يدري بك أحد ولكن أنا أكون سبب حياتك ورجوعك إلى بلادك . فدعوت له وشكرته على فضله وإحسانه . فبينما نحن في هذا الكلام وإذا بالحصان قد طلع من البحر وصرخ صرخة عظيمة ثم وثب على الفرس فلما فرغ منها نزل عنها وأراد أخذها معه فلم يقدر ورفست وصاحت عليه , فأخذ الرجل السايس سيفاً بيده ودرقة وطلع من باب تلك القاعة وهو يصيح على رفقته ويقول اطلعوا إلى الحصان ويضرب بالسيف على الدرقة فجاء جماعة بالرماح صارخين فجفل منهم الحصان وراح إلى حال سبيله ونزل في البحر مثل الجاموس وغاب تحت الماء . فعند ذلك جلس الرجل قليلاً وإذا هو بأصحابه قد جاؤه ومع كل واحد فرس يقودها , فنظروني عنده فسألوني عن أمري فأخبرتهم بما حكيته لو وقربوا مني ومدوا السماط وأكلوا وعزموني فأكلت معهم , ثم إنهم قاموا وركبوا الخيول وأخذوني إلى مدينة الملك المهرجان وقد دخلوا عليه وأعلموه بقصتي فطلبني فأدخلوني عليه وأوقفوني بين يديه , فسلمت عليه فرد علي السلام ورحب بي وحياني بإكرام وسألني عن حالي فأخبرته بجيع ما حصل لي وبكل ما رأيته من المبتدأ إلى المنتهى.


فعند ذلك تعجب مما وقع لي ومما جرى لي فعند ذلك قال لي يا ولدي والله لقد حصل لك مزيد السلامة ولولا طول عمرك ما نجوت من هذه الشدائد ولكن الحمد لله على السلامة . ثم إنه أحسن إلي وأكرمني وقربني إليه وصار يؤانسني بالكلام والملاطفة وجعلني عنده عاملاً في ميناء البحر وكاتباً على كل مركب عبر إلى البر وصرت واقفاً عنده لأقضي له مصالحه وهو يحسن إلي وينفعني من كل جانب وقد كساني كسوة مليحة فاخرة وصرت مقدماً عنده في الشفاعات وقضاء مصالح الناس ولم أزل عنده مدة طويلة . وأنا كلما اشق على جانب البحر اسأل التجار والمسافرين والبحريين عن ناحية مدينة بغداد لعل أحداً يخبرني عنها فأروح معه إليها وأعود إلى بلادي فلم يعرفها أحد ولم يعرف من يروح إليها وقد تحيرت في ذلك وسئمت من طول الغربة ولم أزل على هذه الحالة مدة من الزمان , إلى أن جئت يوماً من الأيام ودخلت على الملك المهرجان , فوجدت عنده جماعة من الهنود فسلمت عليهم فردوا علي السلام ورحبوا بي , وقد سألوني عن بلادي فذكرتها لهم وسألتهم عن بلادهم ذركوا لي أنهم أجناس مختلفة فمنهم الشاركية وهم أشرف أجناسهم لا يظلمون أحداً ولا يقهرونه . ومنهم جماعة تسمى البراهمة وهم قوم لا يشربون الخمر أبداً وإنما هم أصحاب حظ وصفاء ولهو وطرب وجمال وخيول ومواشي , وأعلموني أن صنف الهنود يفترق على اثنين وسبعين فرقة فتعجبت من ذلك غاية العجب . ورأيت في مملكة المهرجان جزيرة من جملة الجزائر يقال لها كابل , يسمع فيها ضرب الدفوف والطبول طول الليل , وقد أخبرنا أصحاب الجزائر والمسافرين أنهم أصحاب الجد والرأي . ورأيت في البحر سمكة طولها مائتا ذراع ورأيت أيضاً سمكاً وجهه مثل وجه البوم ورأيت في تلك السفرة كثيراً من العجائب والغرائب مما لو حكيته لكم لطال شرحه ولم أزل أتفرج على تلك الجزائر وما فيها . إلى أن وقفت يوماً من الأيام على جانب البحر وفي يدي عكاز حسب عاداتي وإذا بمركب قد أقبل وفيه تجار كثيرون . فلما وصل إلى ميناء المدينة وفرضته وطوى الريس قلوعه وأرسله على البر ومد السقالة واطلع البحرية جميع ما كان في ذلك المركب إلى البر وأبطأوا في تطليعه وأنا واقف أكتب عليهم , فقلت لصاحب المركب هل بقي في مركبك شيء فقال : نعم يا سيدي معي بضائع في بطن المركب ولكن صاحبها غرق معنا في البحر في بعض الجزائر ونحن قادمون في البحر وأدرك شهرزاد الصباح فسكتت عن الكلام المباح.


وفي الليلة التالية استأنفت شهرزاد الحكاية , قالت :بلغني أيها الملك السعيد أن الريس قال للسندباد البحري أن صاحب هذه البضائع غرق وصارت بضائعه معنا فغرضنا أننا نبيعها ونأخذ ثمنها لأجل أن نوصله إلى أهله في مدينة بغداد دار السلام. فقلت للريس : ما يكون اسم ذلك الرجل صاحب البضائع ? فقال : اسمه السندباد البحري وقد غرق معنا في البحر . فلما سمعت كلامه حققت النظر فيه فعرفته وصرخت عليه صرخة عظيمة وقلت يا ريس اعلم أني أنا صاحب البضائع التي ذكرتها وأنا السندباد البحري الذي نزلت من المركب في الجزيرة مع جملة من نزل من التجار ولما تحركت السمكة التي كنا عليها وصحت أنت علينا طلع من طلع وغرق الباقي وكنت أنا من جملة من غرق ولكن الله تعالى سلمني ونجاني من الغرق بقطعة كبيرة من القطع التي كان الركاب يغسلون فيها , فركبتها وصرت أرفس برجلي وساعدني الريح والموج إلى أن وصلت إلى هذه الجزيرة فطلعت فيها وأعانني الله تعالى بسياس الملك المهرجان فأخبرته بقصتي فأنعم علي وجعلني كاتباً على ميناء هذه المدينة , فصرت أنتفع بخدمته وصار لي عنده قبول وهذه البضائع التي معك بضائعي ورزقي.


قال الريس : لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ما بقي لأحد أمانة ولا ذمة . فقلت له : يا ريس ما سبب ذلك وأنك سمعتني أخبرتك بقصتي . فقال الريس : لأنك سمعتني أقول أن معي بضائع صاحبها غرق فتريد أن تأخذها بلا حق وهذا حرام عليك فإننا رأيناه لما غرق وكان معه جماعة من الركاب كثيرون وما نجا فقلت له يا ريس اسمع قصتي وافهم كلامي يظهر لك صدقي فإن الكذب سيمة المنافقين . ثم إني حكيت للريس جميع ما كان مني من حين خرجت معه من مدينة بغداد إلى أن وصلنا تلك الجزيرة التي غرقنا فيها وأخبرته ببعض أحوال جرت بيني وبينه , فعند ذلك تحقق الريس والتجار من صدقي فعرفوني وهنوني بالسلامة وقالوا جميعاً : والله ما كنا نصدق بأنك نجوت من الغرق ولكن رزقك الله عمراً جديداً . ثم إنهم أعطوني البضائع فوجدت اسمي مكتوباً عليها ولم ينقص منها شيء ففتحتها وأخرجت منها شيئاً نفيساً غالي الثمن وحملته معي بحرية المركب , وطلعت به إلى الملك على سبيل الهدية وأعلمت الملك بأن هذا المركب الذي كنت فيه وأخبرته أن بضائعي وصلت إلي بالتمام والكمال وأن هذه الهدية منها.


فتعجب الملك من ذلك الأمر غاية العجب , وظهر له صدقي في جميع ما قلته وقد أحبني محبة شديدة وأكرمني إكراماً زائداً ووهب لي شيئاً كثيراً في نظير هديتي , ثم بعت حمولتي وما كان معي من البضائع وكسبت فيها شيئاً كثيراً واشتريت بضاعة وأسباباً ومتاعاً من تلك المدينة . ولما أراد تجار المركب السفر شحنت جميع ما كان معي في المركب ودخلت عند الملك وشكرته على فضله وإحسانه ثم استأذنته في السفر إلى بلادي وأهلي , فودعني وأعطاني شيئاً كثيراً عند سفري من متاع تلك المدينة فودعته . ونزلت المركب وسافرنا بإذن الله تعالى وخدمنا السعد وساعدتنا المقادير ولم نزل مسافرين ليلاً ونهاراً إلى أن وصلنا بالسلامة إلى مدينة البصرة وطلعنا إليها وأقمنا فيها زمناً قليلاً . وقد فرحت بسلامتي وعودتي إلى بلادي . وبعد ذلك توجهت إلى مدينة بغداد دار السلام ومعي الحمول والمتاع والأسباب شيء كثير له قيمة عظيمة , ثم جئت إلى حارتي ودخلت بيتي وقد جاء جميع أهلي وأصحابي.


ثم إني اشتريت لي خدماً وحشماً ومماليك وسراري وعبيداً حتى صار عندي شيء كثير , واشتريت لي دوراً وأماكن وعقاراً أكثر من الأول , ثم إني عاشرت الأصحاب ورافقت الخلان وصرت أكثر مما كنت عليه في الزمن الأول , ونسيت جميع ما كنت قاسيت من التعب والغربة والمشقة وأهوال السفر , واشتغلت باللذات والمسرات والمآكل الطيبة والمشارب النفيسة , ولم أزل على هذه الحالة . وهذا ما كان في أول سفراتي وفي غد إن شاء الله تعالى أحكي لكم الثانية من السبع سفرات . ثم إن السندباد البحري عشى السندباد البري , عنده وأمر له بمائة مثقال ذهباً وقال له آنستنا في هذا النهار , فشكره الحمال وأخذ معه ما وهبه له وانصرف إلى حال سبيله وهو متفكر فيما يقع وما يجري للناس , ويتعجب غاية العجب , ونام تلك الليلة في منزله . ولما أصبح الصباح جاء إلى بيت السندباد البحري ودخل عنده فرحب به وأكرمه وأجلسه عنده , ولما حضر بقية أصحابه قدم لهم الطعام والشراب وقد صفا لهم الوقت وحصل لهم الطرب فبدأ السندباد البحري بالكلام وقال اعلموا يا إخواني أنني كنت في ألذ عيش وأصفى سرور على ما تقدم ذكره لكم بالأمس . وأدرك شهرزاد الصباح فسكتت عن الكلام المباح.


ملحوظة : الصور المرفقة بالقصة للتوضيح فقط ولا تمثل شخصية القصة


أنتظرونا غدآ مع الرحله الثانيه من رحلات السندباد البحري


تحياتي

أبو شهد

 

 

 

 

 

 

آخر تعديل أبو شهد يوم 11-03-2008 في 09:24 PM
أبو شهد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 11-04-2008, 06:27 PM   #4
معلومات العضو
 
مشرف عام


إحصائية العضو







افتراضي

من روائع ألف ليله وليله

السندباد البحري


الرحلة الثانيه للسندباد البحري




قالت شهرزاد : بلغني أيها الملك السعيد أن السندباد البحري لما اجتمع عنده أصحابه قال لهم : إني كنت في ألذ عيش , إلى أن خطر ببالي يوماً من الأيام السفر إلى بلاد الناس , واشتاقت نفسي إلى التجارة والتفرج في البلدان والجزر واكتساب المعاش , فهممت في ذلك الأمر وأخرجت من مالي شيئاً كثيراً اشتريت به بضائع وأسباباً تصلح للسفر وحزمتها وجئت إلى الاسحل فوجدت مركباً مليحاً جديداً وله قلع قماش مليح وهو كثير الرجال زائد العدة . وأنزلت حمولتي فيه أنا وجماعة من التجار وقد سافرنا في ذلك النهار وطاب لنا السفر ولم نزل من بحر إلى بحر ومن جزيرة إلى جزيرة , وكل محل رسونا عليه نقابل التجار وأرباب الدولة والبائعين والمشترين ونبيع ونشتري ونقايض بالبضائع فيه . ولم نزل على هذه الحالة إلى أن ألقتنا المقادير على جزيرة كثيرة الأشجار يانعة الأثمار فائحة الأزهار مترنمة الأطيار صافية الأنهار , ولكن ليس بها ديار ولا نافخ نار . فأرسى بنا الريس على تلك الجزيرة , وقد طلع التجار والركاب إلى تلك الجزيرة يتفرجون على ما بها من الأشجار والأطيار , ويسبحون الله الواحد القهار , ويتعجبون من قدرة الملك الجبار.


فعند ذلك طلعت إلى الجزيرة مع جملة من طلع وجلست على عين ماء صاف بين الأشجار وكان معي شيء من المأكل , فجلست في هذا المكان آكل ما قسم الله تعالى لي , وقد طاب النسيم بذلك المكان وصفا لي الوقت , فأخذتني سنة من النوم فارتحت في ذلك المكان وقد استغرقت في النوم وتلذذت بذلك النسيم الطيب والروائح الزكية , ثم إني قمت فلم أجد أحداً لا من التجار ولا من البحرية فتركوني في الجزيرة , وقد التفت فيها يميناً وشمالاً فلم أجد بها أحدا غيري فحصل عندي قهر شديد ما عليه من مزيد , وكادت مرارتي تنفقع من شدة ما أنا فيه من الغم والحزن والتعب , ولم يكن معي شيء من حطام الدنيا ولا من المأكل ولا من المشرب , وصرت وحيداً وقد تعبت في نفسي ويئست من الحياة . وبعد ذلك قمت على حيلي وتمشيت في الجزيرة يميناً وشمالاً وصرت لا أستطيع الجلوس في محل واحد , ثم إني صعدت على شجرة عالية وصرت أنظر من فوقها يميناً وشمالاً فلم أر غير سماء وماء وأشجار وأطيار وجزر ورمال , ثم حققت النظر فلاح لي في الجزيرة شيء أبيض عظيم الخلقة فنزلت من فوق الشجرة وقصدته وصرت أمشي إلى ناحيته , ولم أزل سائراً إلى أن وصلت إليه , وإذا به قبة كبيرة بيضاء شاهقة في العلو كبيرة الدائرة فدنوت منها ودرت حولها فلم أجد لها باباً ولم أجد لي قوة ولا حركة في الصعود عليها من شدة النعومة , فعلمت مكان وقوفي ودرت حول القبة أقيس دائرتها فإذا هي خمسون خطوة وافية , فصرت متفكراً في الحيلة الموصلة إلى دخولها وقد قرب زوال النهار وغروب الشمس , وإذا بالشمس قد خفيت والجو قد أظلم واحتجبت الشمس عني , ظننت أنه جاء على الشمس غمامة وكان ذلك في زمن الصيف , فتعجبت ورفعت رأسي وتأملت في ذلك , فرأيت طيراً عظيم الخلقة كبير الجثة عريض الأجنحة , طائراً في الجو وهو الذي غطى عين الشمس وحجبها عن الجزيرة , فازددت من ذلك عجباً ثم إني تذكرت حكاية . وأدرك شهرزاد الصباح فسكتت عن الكلام المباح .

وفي الليلة التالية استأنفت شهرزاد الحكاية , قالت : بلغني أيها الملك السعيد أن السندباد البحري لما زاد تعجبه من الطائر الذي رآه في الجزيرة تذكر حكاية أخبره بها قديماً أهل السياحة والمسافرون وهي أن في بعض الجزائر طيراً عظيماً يقال له الرخ يزق أولاده بالأفيال , فتحققت أن القبة التي رأيتها إنما هي بيضة من بيض الرخ ثم إني تعجبت من خلق الله تعالى فبينما أنا على هذه الحالة وإذا بذلك الطير نزل على تلك القبة وحضنها بجناحيه , وقد مد رجليه من خلفه على الأرض ونام عليها فسبحان من لا ينام , فعند ذلك فككت عمامتي من فوق رأسي وثنيتها وفتلتها حتى صارت مثل الحبل وتحزمت بها وشددت وسطي وربطت نفسي في رجلي ذلك الطير , وشددتها شداً وثيقاً , وقلت في نفسي : لعل هذا يوصلني إلى بلاد المدن والعمار ويكون ذلك أحسن من جلوسي في هذه الجزيرة . وبت تلك الليلة ساهراً خوفاً من أن أنام فيطير بي على حين غفلة . فلما طلع الفجر وبان الصباح قام الطائر من على بيضته وصاح صيحة عظيمة وارتفع بي إلى الجو حتى ظننت أنه وصل إلى عنان السماء . وبعد ذلك تنازل بي حتى نزل إلى الأرض وحط على مكان مرتفع عال فلما وصلت إلى الأرض أسرعت وفككت الرباط من رجليه وأنا أنتفض . مشيت في ذلك المكان ثم إنه أخذ شيئاً من على وجه الأرض في مخالبه وطار إلى عنان السماء فتأملته فإذا هو حية عظيمة الخلقة كبيرة الجسم قد أخذها وذهب بها إلى البحر , فتعجبت من ذلك , ثم إني تمشيت في ذلك المكان فوجدت نفسي في مكان عال وتحته واد كبير واسع عميق وبجانبه جبل عظيم شاهق في العلو لا يقدر أحد أن يرى أعلاه من فرط علوه وليس لأحد قدرة على الطلوع فوقه , فلمت نفسي على ما فعلته وقلت يا ليتني مكثت في الجزيرة فإنها أحسن من هذا المكان القفر لأن الجزيرة كان يوجد فيها شيء آكله من أصناف الفواكه وأشرب من أنهارها وهذا المكان ليس فيه أشجار ولا أثمار ولا أنهار , فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم . أنا كل ما أخلص من مصيبة أقع فيما هو أعظم منها وأشد . ثم إني قمت وقويت نفسي ومشيت في ذلك الوادي فرأيت أرضه من حجر الألماس الذي يثقبون به المعادن والجواهر ويثقبون به الصيني والجزع منه شيئاً ولا أن يكسره إلا بحجر الرصاص , وكل تلك الوادي حيات وأفاع , وكل واحدة مثل النخلة ومن عظم خلقتها لو جاءها فيل لابتلعته , وتلك الحيات يظهرن في الليل ويختفين في النهار خوفاً من طير الرخ والنسر أن يختطفها ويقطعها ولا أدري ما سبب ذلك.


فأقمت بتلك الوادي وأنا متندم على ما فعلته , وقلت في نفسي : والله إني قد عجلت بالهلاك على نفسي . وقد ولى النهار علي فصرت أمشي في تلك الوادي والتفت على محل أبيت فيه وأنا خائف من تلك الحيات , ونسيت أكلي وشربي ومعاشي واشتغلت بنفسي , فلاح لي مغارة بالقرب مني فمشيت فوجدت بابها ضيقاً , فدخلتها ونظرت إلى حجر كبير عند بابها , فدفعته وسددت به باب تلك المغارة وأنا داخلها , وقلت في نفسي : قد أمنت لما دخلت في هذا المكان وإن طلع النهار اطلع وأنظر ما تفعل القدرة . ثم التفت في داخل المغارة فرأيت حية عظيمة نائمة في صدر المغارة على بيضها . فاقشعر بدني وأقمت رأسي وسلمت أمري للقضاء والقدر وبت ساهراً طوال الليل إلى أن طلع الفجر ولاح , فأزحت الحجر الذي سددت به باب المغارة وخرجت منه وأنا مثل السكران دائخ من شدة السهر والجوع والخوف , وتمشيت في الوادي. وبينما أنا على هذه الحالة وإذا بذبيحة قد سقطت من قدامي ولم أجد أحداً , فتعجبت من ذلك أشد العجب وتفكرت حكاية أسمعها من قديم الزمان من بعض التجار والمسافرين وأهل السياحة أن في جبال حجر الألماس الأهوال العظيمة ولا يقدر أحد أن يسلك إليه . ولكن التجار الذين يجلبونه يعملون حيلة في الوصول إليه , ويأخذون الشاة من الغنم ويذبحونها ويسلخونها ويرشون لحمها ويرمونه من أعلى ذلك الجبل إلى أرض الوادي فتنزل وهي طرية فيلتصق بها شيء من هذه الحجارة ثم تتركها التجار إلى نصف النهار , فتنزل الطيور من النسور والريخ إلى ذلك اللحم وتأخذه في مخالبها وتصعد إلى أعلى الجبل فيأتيها التجار وتصيح عليها وتصير من عند ذلك اللحم وتخلص منه الحجارة اللاصقة به يتركون اللحم للطيور والوحوش , ويحملون الحجارة إلى بلادهم , ولا أحد يقدر أن يتوصل إلى مجيء حجر الألماس إلا بهذه الحيلة . وأدرك شهرزاد الصباح فسكتت عن الكلام المباح.


وفي الليلة التالية استأنفت شهرزاد الحكاية , قالت : بلغني أيها الملك السعيد أن السندباد البحري صار يحكي لأصحابه جميع ما حصل له في جبل الماس ويخبرهم أن التجار لا يقدرون على مجيء شيء منه إلا بحيلة مثل الذي ذكره , ثم قال فلما نظرت إلى تلك الذبيحة تذكرت هذه الحكاية قمت وجئت عند الذبيحة فنقيت من هذه الحجارة شيئاً كثيراً وأدخلته في جيبي وبين ثيابي وصرت أنقي وأدخل في جيوبي وحزامي وعمامتي وبين حوائجي , فبينما أنا على هذه الحالة وإذا بذبيحة كبيرة فربطت نفسي عليها ونمت على ظهري وجعلتها على صدري وأنا قابض عليها , فصارت عالية على الأرض وإذا بنسر نزل على تلك الذبيحة وقبض عليها بمخالبه وأقلع بها إلى الجو , وأنا معلق بها ولم يزل طائراً بها إلى أن صعد بها إلى أعلى الجبل وحطها وأراد أن ينهش منها , وإذا بصيحة عظيمة عالية من خلف ذلك النسر وشيء يخبط بالخشب على ذلك الجبل , فجفل النسر وطار إلى الجو , ففككت نفسي من الذبيحة وقد تلوثت ثيابي من دمها , ووقفت بجانبها وإذا بذلك التاجر الذي صاح على النسر تقدم إلى الذبيحة فرآني واقفاً فلم يكلمني وقد فزع مني وارتعب وأتى الذبيحة وقلبها فلم يجد فيها شيئاً , فصاح صيحة عظيمة وقال واخيبتاه لا حول ولا قوة إلا بالله نعوذ بالله من الشيطان الرجيم , وهو يتندم ويخبط كفاً على كف ويقول واحسرتاه أي شيء هذا الحال.


فتقدمت إليه فقال لي : من أنت وما سبب مجيئك إلى هذا المكان ? فقلت له : لا تخف ولا تخش فإني إنسي من خيار الإنس وكنت تاجراً ولي حكاية عظيمة وقصة غريبة وسبب وصولي إلى هذا الجبل وهذا الوادي حكاية عجيبة فلا تخف فلك ما يسرك مني وأنا معي شيء كثير من حجر الألماس فأعطيك منه شيئاً يكفيك وكل قطعة معي أحسن من كل شيء يأتيك فلا تجزع ولا تخف . فعند ذلك شكرني الرجل ودعا لي وتحدث معي . وإذا بالتجار سمعوا كلامي مع رفيقهم فجاؤوا إلي وكان كل تاجر رمى ذبيحته , فلما قدموا علينا سلموا علينا وهنؤوني بالسلامة وأخذوني معهم وأعلمتهم بجميع قصتي وما قاسيته في سفرتي , وأخبرتهم بسبب وصولي إلى هذه الوادي . ثم إني أعطيت لصاحب الذبيحة التي تعلقت فيها شيئاً كثيراً مما كان معي ففرح بي جداً . فقال لي : فما أحد وصل إلى هذا المكان قبلك ونجا منه ولكن الحمد لله على سلامتي ونجاتي من وادي الحيات ووصولي إلى بلاد العمار .




ولما طلع النهار قمنا وسرنا على ذلك الجبل العظيم وصرنا ننظر في ذلك الجبل حيات كثيرة , ولم نزل سائرين إلى أن أتينا بستاناً في جزيرة عظيمة مليحة وفيها شجر الكافور وكل شجرة منها يستظل تحتها إنسان وإذا أراد أن يأخذ منه أحد يثقب من أعلى الشجرة ثقباً بشيء طويل ويتلقى ما ينزل منه فيسيل منه ماء الكافور ويعقد مثل الشمع وهو عسل ذلك الشجر . وبعد وفي تلك الجزيرة صنف من الوحوش يقال له الكركدن يرعى فيها رعياً مثل ما يرعى البقر والجاموس في بلادنا , ولكن جسم ذلك الوحش أكبر من جسم الجمل ويأكل العلق وهو دابة عظيمة لها قرن واحد غليظ في وسط رأسها , طوله قدر عشرة أذرع وفيه صورة إنسان , وفي تلك الجزيرة شيء من صنف البقر . وقد قال لنا البحريون المسافرون وأهل السياحة في الجبال والأراضي أن هذا الوحش المسمى بالكركدن يحمل الفيل الكبير على قرنه ويرعى به في الجزيرة والسواحل ولا يشعر به ويموت الفيل على قرنه ويسيح دهنه من حر الشمس على رأسه ويدخل في عينيه فيعمى فيرقد في جانب السواحل , فيجيء له طير الريخ فيحمله في مخالبه ويروح به عند أولاده ويرزقهم به وبما على قرنه . وقد رأيت في تلك الجزيرة شيئاً كثيراً من صنف الجاموس ليس له عندنا نظير . وفي تلك الوادي شيء كثير من حجر الألماس الذي حملته معي وخبأته في جيبي وقايضوني عليه ببضائع ومتاع من عندهم وحملوها لي معهم وأعطوني دراهم ودنانير ولم أزل سائراً معهم وأنا أتفرج على بلاد الناس وعلى ما خلق الله من واد إلى واد ومن مدينة إلى مدينة ونحن نبيع ونشتري إلى أن وصلنا إلى مدينة البصرة وأقمنا بها أياماً قلائل ثم جئت إلى مدينة بغداد . وأدرك شهرزاد الصباح فسكتت عن الكلام المباح.
ملحوظة : الصور المرفقة بالقصة للتوضيح فقط ولا تمثل شخصية القصة



أنتظرونا غدآ مع الرحله الثالثه من رحلات السندباد البحري

تحياتي

أبو شهد

 

 

 

 

 

 

آخر تعديل أبو شهد يوم 11-04-2008 في 06:31 PM
أبو شهد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة
الانتقال السريع


الساعة الآن 02:19 AM.
ترقية وتطوير: العرب للجميع

 
Powered by vBulletin® Version 3.7.0, Copyright ©2000 - 2009, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir




1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43